السيد حسن الحسيني الشيرازي

142

موسوعة الكلمة

فانظر أيّهما أقرب إلى هواك فخالفه ، فإنّ كثير الصواب في مخالفة هواك ، وإياك أن تغلب الحكمة وتضعها في أهل الجهالة . قال هشام : فقلت له : فإن وجدت رجلا طالبا له غير أنّ عقله لا يتسع لضبط ما ألقي لضبط ما ألقي إليه ؟ قال عليه السّلام : فتلطّف له في النصيحة ، فإن ضاق قلبه فلا تعرضنّ نفسك للفتنة ، واحذر ردّ المتكبّرين ، فإنّ العلم يدلّ على أن يملي على من لا يفيق . قلت : فإن لم أجد من يعقل السؤال عنها قال عليه السّلام : فاغتنم جهله عن السؤال حتى تسلم من فتنة القول وعظيم فتنة الرّد ، واعلم أنّ اللّه لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ، ولكن رفعهم بقدر عظمته ومجده ، ولم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم ولكن آمنهم بقدر كرمه وجوده ، ولم يفرج المحزونين بقدر حزنهم ولكن بقدر رأفته ورحمته ، فما ظنّك بالرؤوف الرحيم الذي يتودّد إلى من يؤذيه بأوليائه ، فكيف بمن يؤذي فيه ، وما ظنّك بالتوّاب الرحيم الذي يتوب على من يعاديه ، فكيف بمن يترضاه ويختار عداوة الخلق فيه . يا هشام ! من أحبّ الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه ، وما أوتي عبد علما فازداد للدنيا حبّا إلّا ازداد من اللّه بعدا ، وازداد اللّه عليه غضبا . يا هشام ! إنّ العاقل اللّبيب من ترك ما لا طاقة له به ، وأكثر الصواب في خلاف الهوى ، ومن طال أمله ساء عمله . يا هشام ! لو رأيت مسير الأجل لألهاك عن الأمل . يا هشام ! إيّاك والطمع ، وعليك باليأس مما في أيدي الناس ، وأمت الطمع من المخلوقين ، فإنّ الطمع مفتاح للذل واختلاس العقل واختلاف